العلامة المجلسي

222

بحار الأنوار

ورحمته ، فلك الحمد إلهي أمرتني فعصيتك ، ونهيتني فارتكبت نهيك ، فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر ، ولا ذا قوة فأنتصر ، فبأي شئ أستقبلك يا مولاي ، أبسمعي أم ببصري أم بلساني أم برجلي ؟ أليس كلها نعمك عندي ، وبكلها عصيتك يا مولاي ، فلك الحجة والسبيل علي ، يا من سترني من الاباء والأمهات أن يزجروني ، ومن العشائر والاخوان أن يعيروني ، ومن السلاطين أن يعاقبوني ولو اطلعوا يا مولاي على ما اطلعت عليه مني ، إذا ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني ، فها أنا ذا بين يديك يا سيدي ، خاضعا ذليلا حقيرا لا ذو براءة فأعتذر ، ولا قوة فأنتصر ، ولا حجة لي فأحتج بها ، ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوءا ، وما عسى الجحود لو جحدت يا مولاي فينفعني ، وكيف وأنى ذلك وجوارحي كلها شاهدة على بما قد علمت يقينا غير ذي شك أنك سائلي عن عظائم الأمور ، وأنك الحكيم العدل الذي لا يجور وعدلك مهلكي ، ومن كل عدلك مهربي ، فان تعذبني فبذنوبي يا مولاي بعد حجتك على ، وإن تعف عنى فبحلمك وجودك وكرمك . لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المستغفرين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الموحدين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الوجلين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الراجين الراغبين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من السائلين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المهللين المسبحين ، لا إله إلا أنت ربى ورب آبائي الأولين . اللهم هذا ثنائي عليك ممجدا ، وإخلاصي موحدا ، وإقراري بآلائك معدا وإن كنت مقرا أني لا أحصيها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها إلى حادث ما لم تزل تتغمدني به معها مذ خلقتني وبرأتني ، من أول العمر ، من الإغناء بعد الفقر وكشف الضر ، وتسبيب اليسر ، ودفع العسر ، وتفريج الكرب ، والعافية في البدن والسلامة في الدين ، ولو رفدني على قدر ذكر نعمك علي جميع العالمين من الأولين والآخرين ، لما قدرت ولا هم على ذلك ، تقدست وتعاليت من رب عظيم كريم رحيم